السرخسي

164

المبسوط

ينقل بنفسه شيئا فشيئا لم يحنث وان بقي في ذلك شهرا إذا لم يفرط لان نقل الأمتعة ضد الاستقرار في ذلك المكان فاشتغاله به يمنعه من أن يكون ساكنا فيه فلا يحنث لهذا ولو حلف لا يساكن فلانا في دار قد سماها بعينها واقتسما وضربا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه ثم سكن الحالف طائفة والآخر طائفة لزمه الحنث لأنه قد ساكنه فيها بعينها والمعني فيه أن شرط حنثه حين عقد اليمين ان يجمعهما فعل السكنى في الموضع الذي عينه وقد وجد ذلك بعد القسمة وضرب الحائط كما قبله وهذا بخلاف ما لو كانت يمينه على أن لا يساكنه في منزل ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها لان هناك بالقسمة وضرب الحائط صار كل جانب منزلا على حدة ولان في غير العين يعتبر الوصف وفى العين يعتبر العين دون الوصف كما لو حلف أن لا يكلم شابا فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث بخلاف ما لو حلف أن لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث وهذا لأنه في الدار المعينة أظهر بيمينه التبرم منها لا من فلان وفى غير المعين إنما أظهر التبرم من مساكنة فلان ولا يكون مساكنا له إذا لم يجمعهما منزل واحد ولو حلف أن لا يساكنه وهو ينوى في بيت واحد فساكنه في منزل كل واحد منهما في بيت لم يحنث لأنه نوى أكمل ما يكون من المساكنة فتصح نيته ويصير المنوي كالملفوظ به وان حلف أن لا يسكن دارا بعينها فهدمت وبنيت بناء آخر فسكنها يحنث لأنها تلك الدار بعينها ومعنى هذا ان البناء وصف ورفع البناء الأول واحداث بناء آخر يغير الوصف وفى العين لا معتبر بالوصف واسم الدار يبقي ( يبقى ) بعد هدم البناء حتى لو سكنها كذلك صار حانثا وهذا لان الدار اسم لما أدير عليه الحائط فلا يزول ذلك برفع البناء أما ترى أن العرب تطلق اسم الدار على الخرابات التي لم يبق منها الا الآثار قال القائل * عفت بالديار محلها فمقامها * وقال آخر * يا دار مية بالعلياء فالسند * وهذا بخلاف ما لو حلف لا يسكن بيتا عينه فهدم حتى ترك صحراء ثم بني بيت آخر في ذلك الموضع فسكنه لم يحنث لان اسم البيت يزول بهدم البناء ألا ترى أنه لو سكنه حين كان صحراء لم يحنث وهذا لان البيت اسم لما يكون صالحا للبيتوتة فيه والصحراء غير صالح لذلك واليمين المعقودة باسم لا يبقى بعد زوال الاسم ثم إنما حدث اسم البيت لذلك الموضع بالبناء الذي أحدث فكان هذا اسما غير ما عقد به اليمين ووزانه من الدار ان لو جعلها بستانا أو حماما ثم بنى دارا فسكنها لم يحنث لان الاسم زال جعلها بستانا أو حماما ثم حدث اسم الدار